محمد كمال شحادة
84
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وأما الدكتور كلوت الذي كان يعمل بنشاط وإخلاص كبيرين لتحسين أوضاع المدرسة وطلابها ، فقد بادر ، بعد زمن قصير من وفاة محمد علي باشا ، إلى مغادرة مصر عائدا إلى مرسيليا . ويقول الكاتب جرجي زيدان إن عودة كلوت إلى فرنسا كان بسبب وحشة بينه وبين الخديوي عباس الأول 43 . ب . المدرسة في عهد خلفاء محمد علي باشا : ( 1850 - 1882 م ) : بعد رحيل الدكتور كلوت عن مصر أواخر عام 1849 بدأت أوضاع المدرسة تسوء ، فدبت فيها الفوضى ، وتراجعت خدماتها التعليمية . وقد جرت محاولة لتقويم سير العمل فيها من قبل الأستاذين الفرنسيين الدكتور دوفينيو Duvigneau والدكتور بيرون Perron ، وتعاون معهما الدكتور محمد الشافعي بك . ولكن المحاولة لم تسفر عن نتائج إيجابية 44 . وبناء على نصيحة طبيب ألماني ، فإن الخديوي عباس فكر باستبدال المعلمين الفرنسيين بأساتذة ألمان . وقد تم التعاقد فعلا مع الدكتور غريسنجر Griesinger أستاذ علم الأمراض ( الباتولوجيا ) في جامعة كييل الألمانية ، ليكون مديرا لمستشفى قصر العيني ، والمدرسة الطبية ، ورئيسا للمجلس الصحي ، وطبيبا خاصا للخديوي . وقد طالب هذا الطبيب ، أن يكون الدكتور تيودور بلهارز Theodor Bilharz أستاذ التشريح المقارن في جامعة فريبورغ ، مساعدا له 45 . وعمد الخديوي عباس إلى إرسال بعثة من خريجي المدرسة الطبية إلى مونيخ بألمانيا ، إلا أن النتائج التي أسفرت عنها هذه البعثة كانت سيئة ، ويبدو أن ذلك كان بسبب عدم تمكن أفراد البعثة من اللغة الألمانية 46 . إن توجه الخديوي عباس نحو الاعتماد على الألمان في الشؤون الطبية لم يكتب له النجاح المطلوب ، فالدكتور غريسنجر لم يعمل في مصر سوى مدة سنتين عاد بعدها إلى بلاده ، وأما الدكتور بلهارز فقد بقي في مصر وسمي أستاذا في المدرسة الطبية عام